الشيخ محمد الصادقي
104
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهنا « فلا جناح » تنفي الجناح المزعوم في زواجهن قبل تمام عام من الموت كما كانت عادة جاهلية حمقاء ، والخطاب هنا موجه إلى أولياءها الشرعيين وسواهم وقد سقطت عنهم ولاية الزواج ب « فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » فليست عقدة النكاح الثابتة للولي إلا في النكاح الأول ، ثم لا ولاية في سائر النكاح بكرا كانت - بعد - أم ثيبا . وبصيغة جامعه فراق الزوجة بطلاق أو موت هو فراق الولاية عليها وكما يأتي بقول فصل . و « بالمعروف » هنا قيد ل « لا جناح » حيث المنكر ينهى عنه ، والتارك للنهي - إذا - عليه جناح ، ولا سيما الولي فإنه أولى من غيره ممن سواه ، مهما عمت ولاية الأمر والنهي الصالحين لهما ممن سواه « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » . « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ » : أولياء ومولّى عليهن « خبير » لا تخفى عليه خافية . وفي أفق أوسع تنفي « لا جناح » هنا كل منفي للأرامل ، استغراقا في نفيه دون إبقاء ، اجتثاثا لجذور الجناح بأي جناح ، فقد كانت الجاهلية الجهلاء في دركات بحق الأرامل ، من إحراقهن مع أزواجهن الأموات ، أو ترك زواجهن حتى الممات ، أو اعتزالهن إلى سنة أو تسعة أشهر بعد الوفاة . وفي خضمّ تلك الجاهلية الظالمة بحقهن جاء الإسلام محقا لحقوقهن العادلة ، رافضا كل جناح في زواجهن إذا بلغن أجلهن « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » أولياء وسواهم ، حكاما وسواهم « فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » . كلام حول الحداد : ترى ماذا يعني الحداد على المتوفى عنها زوجها ؟ .